الشوكاني
29
نيل الأوطار
فلم يعدها شيئا . رواه الجماعة . وفي رواية : قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه ، قالت ثم قال إن الله عز وجل قال لي : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) * ( الأحزاب : 28 ) الآية * ( وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ) * ( الأحزاب : 29 ) الآية ، قالت فقلت : في هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، قالت : ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما فعلت رواه الجماعة إلا أبا داود ) * قوله : خيرنا في لفظ لمسلم : خير نساءه . قوله : فلم يعدها شيئا بتشديد الدال المهملة وضم العين من العدد . وفي رواية : فلم يعدد بفك الادغام . وفي أخرى : فلم يعتد " بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد . وفي رواية لمسلم : فلم يعده طلاقا . وفي رواية للبخاري : أفكان طلاقا على طريقة الاستفهام الانكاري ؟ وفي رواية لأحمد : فهل كان طلاقا ؟ وكذا للنسائي . وقد استدل بهذا من قال : إنه لا يقع بالتخيير شئ إذا اختارت الزوج ، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحد رجعية أو بائنة ؟ أو يقع ثلاثا ؟ فحكى الترمذي عن علي عليه السلام أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية . وعن زيد بن ثابت : إن اختارت نفسها فثلاث ، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة . وعن عمرو بن مسعود : إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية ، وإن اختارت زوجها فلا شئ . ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين ، فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا ، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق ، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة . وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق زاذان قال : كنا جلوسا عند علي عليه السلام فسئل عن الخيار فقال : سألني عنه عمر فقلت : إن اختارت نفسها فواحدة رجعية ، قال ليس كما قلت إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية ، قال : ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شئ ، قال : فلم أجد بدا من متابعته ، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف . قال علي : وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت ، قال : فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج ابن أبي شيبة من طريق علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره ، وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت ، واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع